الحلفاء وقصة التحالف:
كـانت نـظـــرة الأسد إلى الشيعة أكثر إيجابية وتأييداً، وكان كفاح الشيعة من أجل حصة أكبر في الدولـــــة اللبنانية نسخة من كفاحه هو في سوريا، وفي إحدى المناسبات في أوائل الثمانينيات طلب وفــد مــن زعــمــــاء المسلمين السنة في بيروت مساعدة الأسد ضد جموع الفلاحين الشيعة التي تزحف على مدينتهم وتهدد بتغيير طابعها، فلم يظهر الأسد تعاطفاً مع هذا الطلب، وذكَّر زائريه بأنه هو نفسه كان فلاحاً أطاح بسلطة وجهاء المدن(17).
وكان حزب البعث مدركاً منذ وصوله إلـى السلطة عام 1963م للقاعدة الضيقة للنظام؛ فإن علويي سورية (النصيرية) سعوا للوصول إلـى تــوازن قـــلـــق بين الحصول على الاعتراف بوضعهم المعلن ذاتياً فرعاً من المذهب الشيعي الإثني عشري وبين الحفاظ على هويتهم. لذا فإن الدور السياسي للعلويين بصفتهم قاعدة للسلطة الحزبية قـد ســـاعـــد في إبراز مشكلة "إضفاء الشرعية" العلوية، وأضاف بعداً إلى السياسة السورية، ومن هنا كــانــت أهـمــيــة العلاقات مع شيعة لبنان وإيران على التوالي.
بالـنـسـبــة للشيعة اللبنانيين فإن البحث العلوي عن الشرعية كان يسير في توازٍ مع حاجة الشيعة إلـى حـلـيـف خارجي يُعتمد عليه، ولقد تعززت هذه العلاقة من وقت لآخر بفعل الروابط الشخصية الحـمـيـمــة بين قادة الطرفين، كما تمثلت العلاقة بين الرئيس السوري وموسى الصدر في أوائل السبـعـيـنـيـــات، ويمكن النظر إلى فتوى الصدر باعتبار العلويين اللبنانيين المحليين شيعة في أيلول 1973م على أنها إيماءة شخصية وسياسية على درجة عالية في الوقت ذاته باتجاه القيادة السورية، هذه الإيماءة تناغمت بشكل بارع مع هدف الصدر في الحفاظ على روابط قوية مع سورية بصفتها ثقلاً موازناً قوياً للأطراف الأخرى في المرجل اللبناني، وكانت هامة أيضاً فـي ســـيــاق اهتمام سورية الخاص بالطائفة الشيعية اللبنانية البادئة النمو والتجذر.
إن الفـحـــــــوى السياسية لقضية الشرعية قد لعبت دوراً هاماً في تطور العلاقات السورية الإيرانية، ويمـكـن ـ في الواقع ـ النظر إليه على أنه المحرك الرئيس لنشوء التحالف بين البلدين. لقد ساعدت هذه الصلة في تأسيس لبنان باعتبارها نقطة تقاطع هامة بين العنصر الاجتماعي ـ الديني للعلاقات الشيعية ـ العلوية والمصالح الإقليمية والاستراتيجية لكل من سورية وإيران(18).
وقد قدم موسى الـصــــدر خــدمــــة جليلة للنظام السوري أثناء حربه مع القوات الوطنية المتحالفة عام 1976م؛ حيث طالب الشيعة بعدم الانضمام إلى هذه الجبهة، أما حركته ـ حركة أمل ـ فكفت يدها عن النـصــــــــارى والنصيريين!! وبذلك فقدت الحركة الوطنية اللبنانية والفلسطينيون أحد الدعائم التي كان من الممكن أن تغير الوضع في لبنان(19).
وعلى نهج الصدر سار نبيه بري من بـعـــــده في التحالف مع سورية؛ فها هو يقول: إننا اتخذنا خيارنا مع سورية: نعيش معاً أو نموت معاً(20). إن حركة أمل لم تتسلم شيئاً على الإطلاق من أي إنسان خارج سورية التي حـصـلـنــــــــا منها على السلاح، أخذنا أسلحة ودبابات من سورية، وإمداداتي العسكرية كلها من سورية، أنا لا أنكر ذلك(21).
وهذا الارتباط السوري مع شيعة لبنان جزء من ارتباط أكــبـر مع إيران صاحبة اليد العليا التي تنفق وتخطط، ومن المهم استعراض هـذا التحالف وأسبابه وأهـدافـه.




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق