بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد، فإن من المصائب التي منيت بها هذه الأمة جهلها بكثير من مسائل الدين ومهمات العقيدة، وتساهل كثير من أبنائها في أصل عظيم من أصول الإيمان وهو: الولاء والبراء.
فصرت ترى من يمجد الكافر النصراني، عدو الإسلام والمسلمين، لأنه عالم في الذرة أو في الفلك أو نابغة في الطب والعلوم، بل قد يمجد ويعظم اليهودي والنصراني والملحد لشهرته في الفسق كالغناء والرقص والموسيقى والشعر الماجن أو لحذقه في
اللهو واللعب ونحو ذلك فتراه يرفع على الرؤوس (الرؤوس المسلمة الساجدة لله تعالى) وهذا من أعظم البلاء والمصائب التي وقع فيها كثير من أبناء الإسلام.
ومما يلاحظ أيضاً تمجيد أولئك المنتسبين للعروبة والإسلام من الزنادقة والملاحدة وتفخيمهم وتعظيمهم وإظهار مآثرهم ومنجزاتهم وتقديمهم لأبناء الإسلام على أنهم قادة في الفكر أو الشعر أو العلم والنوح عليهم بعد مماتهم كما صنعوا مع الهالك الزنديق نزار قباني الذي أعلن كفره واستهزاءه بالله وبالدين واليوم الآخر.
ومن ذلك تمجيد الزنادقة السابقين المبرزين في بعض أنواع العلوم والمعارف كالفلسفة والطب والرياضيات ونحوها.
وقد اطلعت على ما كتبه الأخ الدكتور وليد الفتيحي في صحيفة عكاظ العدد 11740 يوم الثلاثاء 23/6/1419 تحت عنوان: العلم والإيمان وهي سلسلة من حلقات ذكر فيها الكاتب شمول هذا الدين العظيم لكافة العلوم النافعة في الدين والدنيا وأن هذا مما امتاز به عن سائر الأديان المحرفة.
وحتى يبرهن الكاتب على امتياز الإسلام عن غيره في مجال الاهتمام بالعلوم التجريبية الدنيوية إضافة إلى علوم الدين والشريعة سرد أسماء علماء مشهورين وأشاد بهم كابن سينا والرازي والفارابي وثابت بن قرة وأضرابهم فساءني مثل هذا التصرف إذ إن هؤلاء الفلاسفة المذكورين قد اشتهروا بالإلحاد والزندقة وكتبهم ومصنفاتهم تدل على ذلك، وقد تكلم فيهم علماء الإسلام من قديم وبينوا كفرهم وفساد نحلتهم وخبث مذهبهم كما سيأتي تفصيله في هذا الكتاب.
ولما كان أمر هؤلاء الزنادقة المنتسبين إلى الإسلام مما يخفى على كثير من المسلمين خاصة المثقفين والمتخصصين في العلوم الدنيوية التجريبية كالطب والهندسة والطبيعة ونحوها.
ولما كان مثل هذا التعظيم والتفخيم لأمثال أولئك الملاحدة فيه مخالفة صريحة لحكم الله تعالى ولأصل عظيم من أصول الدين وهو البراءة من الكافرين والمنافقين كما نص عليه الكتاب الحكيم في قوله تعالى: {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} [المجادلة/22].
وقوله: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده} [الممتحنة/4].
من أجل ذلك سطرت هذه الورقات نصحاً لله ولدينه ولكتابه ولعامة المسلمين.
وابتدأتها بذكر ترجمة مختصرة لبعض مشاهير الفلاسفة الذين أشاد بهم الدكتور الفتيحي في مقالاته فإلى حقائق تميط الأذى عن الطريق :




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق